المطلق وغير المطلق

المطلق وغير المطلق


أينما ذهبت في مصر ورأيت أحدًا يقرأ تجده يقرأ القرآن أو كتاب أدعية. أنظر من يقرأ وماذا يقرأ في المترو، ستجده القرآن والأدعية. أنظر من يقرأ وماذا يقرأ في الطائرة، ستجده القرآن والأدعية. قليل جدًا ما تجد من يقرأ جريدة وأقل أكثر من يقرأ كتابًا.
القراءة هي قراءة القرآن والأدعية.

ما نتيجة ذلك؟ ما نتيجة ألا نقرأ غير القرآن والأدعية؟
عندما حاولت أن اسأل زملائي في المؤسسة هذا السؤال قالوا: “من فضلك، لا تكتبي في هذا الموضوع، أنت تعرفين أن الناس عندهم طريقة تفكير عجيبة. سيقولون إنها لا تريدنا أن نقرأ القرآن، أو يقولون أنك لا تحبي دينك، ويؤلفون القصص والحواديت عليكي. من فضلك، أبعدي عن الشر وغنيله”.

أنا لا أسعى للشر، ولكني أيضًا لا أخاف منه أو أهرب منه، وأكتب مافيه مصلحة لنا وللبلد. أنا أعرف من أنا، وأعرف أنني قد حجيت بيت الله الحرام، وقمت بعدة عمرات، وأفتخر بديني، ووطني مصر، وأيضًا بكوني عربية ولا أخاف من أن أسأل سؤالاً مشروعًا.

وسؤالي هو إذا كان فيه ضرر من أننا لا نقرأ سوى القرآن والأدعية؟ ولاحظوا سؤالي، فأنا لا أتكلم عن ضرر من قراءة القرآن، ولكن ضرر من قراءة لا شيء غير القرآن والأدعية.

كل شيء فيه ضرر إذا زاد عن حده، فالانسان لا يستطيع أن يعيش دون ماء، ولكن إذا حاول أن يعيش فقط على الماء فسيموت، ونحن نعرف قصة الرجل الذي ذهب إلى الرسول صلعم، وكان يتعبد طول الوقت، وأخوه هو الذي كان يعمل ويعوله، فقال له الرسول “أخوك أعبد منك”.

صحيح أن من يقرأ فقط القرآن والأدعية يختلف عمن يتعبد طول الوقت ولا يعمل، لأنه غالبًا ما يعمل، ولكن كونه لا يقرأ غير القرآن والأدعية يجعله يتعود على طريقة تفكير تجعله يتقبل ما يقرأ دون أن يحلله أو يتساءل عن صحته أو ينتقده.

من سينقد أو يحلل القرآن أو الأدعية؟

لقد عود نفسه أن يتعامل فقط مع المطلق الذي يتقبله دون نقاش.

وإذا زدت على ذلك، أن هذا الذي عود نفسه طول الوقت أن يتعامل فقط مع المطلق، هو أصلاً لم يتعلم في المدرسة كيف يتعامل مع غير المطلق، غير أن يتقبله بسلبية ويحفظه، ولم يتعلم كيف ينتقد ما يقرأ أو ما يسمع، فنفهم لماذا يصدق الشائعات العجيبة ويتناقلها، ونفهم لماذا عندما يشاهد برامج التوك شو التي تقدم أفكارًا مختلفة لا يعرف كيف يقيمها ويستخلص منها المعلومات المفيدة.

أن نتعلم ألا نخلط في تفكيرنا بين المطلق وغير المطلق سيتطلب مننا أولا ألا ننقفل على قراءة المطلق، فالقراءة الإيجابية، التفاعلية في غير المطلق تساعدنا على الحياة، لأن الحياة ليست كلها “مطلق”، ويجب أن نتعلم كيف نتعامل معها.

وثانيًا علينا أن نتعلم كيف نحلل ما نقرأ، ونقيمه، ولا نصدق كل ما نقرأ، أو ما نشاهد على شاشة التلفزيون حتى نعرف كيف نتعامل مع غير المطلق، فلا نقع فريسة شائعات أو أفكار غريبة (كأن يكون شرط الرئاسة أن يعرف كيف يزغط ذكر بط!!).

وثالنُا، أن نجعل في تفكيرنا مكانًا للمطلق ومكانًا لغير المطلق، ونفرق بينهما، فنعرف كيف نفرق بين الفكر الذي نخص به المطلق، والفكر الذي نستعمله في غير المطلق لنحلله ونقيمه، حتى لا نصدق كل ما نقرأ، أو ما نشاهد أو ما نسمع.

وهنا قالت شهرزاد: “كلام معقول”، وسكتت عن الكلام المباح.

د. سهير الدفراوي المصري

www.anawanahnoo.blogspot.com

7 تعليقات

  1. عند حضرتك حق … فعندما نزل الوحي على رسولنا الحبيب فكانت أول أيه هي إقرأ وكان المقصود من تلك الصورة ليس العبادة وقراة القران فقط ولكن كان المقصود بجانب ذلك هو العلم والمعرفه لانه سلاح قوي فيجب على العقل ان يتسلح بسلاح العلم وان يكون مطلع على ما هو جديد ومفيد ولا ننسى التاريخ بما علمه لنا

  2. الكاتبةو المفكرة/ سهير الدفراوى المصرى
    تحية طيبة

    أشكر لك مجهودك الرائع، وقوة ملاحظتك، لكن لى رد كما تعودت منى دائما وذلك من خلال النقاط التالية:-

    1 – أتفق معك فى بعض النقاط وأختلف معك فى أخرى، فعندما تتساءلين( هل هناك ضرر من أننا لا نقرأ سوى القرءان والأدعية)؟ فإننى أجيبك وأقول نعم هناك ضرر من عدم تبحرنا وقرائتنا للعلوم الأخرى وأنا بذلك أتفق معك

    2 – انت كاتبة ومفكرة ومحللة بارعة كيف تفوتك كلمة مثل (صلعم)، فليس هناك رسول فى الإسلام أسمه صلعم، وأعلك جيداً ماذا تقصدين، فأنت تقصدين(صلى الله عليه وسلم)، فكان يجب عليك ان تكتبى الجملة كاملة أو أن تكتبى (ص) إختصاراً، حتى لا يختلط الأمر على القارئ، مع أنه لا يوجد إختصار فى هذا لأنك لم تذكرى كلمة رسول سوى مرة واحدة، والإختصار يأتى عند وجود تكرار

    3 – أنت تقولين(من لا يقرأ سوى القرءان يتعود على طريقة تفكير تجعله يتقبل ما يقرأ دون أن يحلل أو يتساءل عن صحة ما يقرأ أو ينتقده) وأنا لا أتفق معك فى ذلك لأننى والحمدلله أقرء القرءان وها أنا انتقد وأحلل ما تكتبين، وليس هذا وحسب فلى سؤال هل قمت بعمل دراسة علمية أو تحليل علمى حتى تخرجي بتلك النتيجة، وأنا أتوقع أن ذلك لم يحدث لأن ذلك مبنى على ملاحظتك الشخصية، ثم هل أنت تقصدين بكلمة مصر الجمهورية بكاملها ام القاهرة على وجه الخصوص؟

    4 – تساءلت (من سينقد أو يحلل القرءان أو الأدعية)؟ هذا سؤال جيد جداً [(لأنى سعيد بأن أساعدك وأدلك على ما يسمى بعلماء التفسير، فحينما يتعذر عليك فهم شئ من آيات الله يمكنك أن تسئلى علماء التفسير أو أن تقرئى لهم)]،وأتابع ردى على سؤالك بأنه لا يستطيع كل الناس تفسير جميع الآيات الكريمة الموجودة بالقرآن، وذلك لعدم إدراكهم لجميع أسرار اللغة العربية والبلاغة والأدب والنحو والصرف وما إلى ذلك، وأقول لك لماذا لا تجربي ذلك بنفسك، حاولى أن تقرئي فى كتاب الله ثم قومى بالتفسير لنفسك، ثم قومى بمطالعة كتب التفسير وقارني بين ما قمتى بتفسيره، أعلم أن بعض الآيات واضحة المعنى ولا تحتاج إلى تفسير ولكن لتجربى ذلك فى الآيات الآخرى.

    5 – عندما تقولين ( فنفهم جيداً لماذا يصدق الشائعات أو يتناقلها) بأنك تقصدين الأشخاص الذين لم يتعلمواْ طرق التفكير التحليلية، لأن هذا الكلام لا ينطبق على من يقرأ القرءان بتدبر وتمعن ودراسة، غير أن الله سبحانه وتعالى يقول ( ياأيها الذين آمنواْ إن جائكم فاسق بنبأ فتبينواْ أن تصيبو قوماً بجهالة فتصبحواْ على ما فعلتم نادمين) صدق الله العظيم، وأقول إن كان بعض الأشخاص الذين يقرؤون القرءان لا يستطيعون تحليل جميع الآيات أو تدبرها، فنلتمس لهم العزر، فليس كل من قرأ فى كتب الطب أصبح طبيباً، اليس كذلك

    6 – تقولين ( علينا ان نتعلم كيف نحلل ما نقرأ ونقيمه، ولا نصدق كل ما نقرأ) أتفق معك فى ذلك غير أننى أستثنى (القرءان الكريم كتاب الله) فى الجزء الثانى من العبارة وهى أن لا نصدق كل ما نقرأ، لأننا نصدق بكل ما جاء فى كتاب الله سبحانه وتعالى ولا نستثنى منه أى شئ قال الله تعالى ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كلُ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالواْ سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) صدق الله العظيم

    وأشكر لك مجهودك الرائع

  3. أحمد - القاهره

    أحمد – القاهره

    كلام علمى جميل وراقى جدا، تحياتى وشكرى.

  4. أختلف معك يا دكتورة فلا أعتقد أن قراءة القرآن تدعو إلي السلبية الفكرية وعدم نقد ما نقرأ حتى من القرآن لأن القرآن نفسه يدعو إلي التفكير النقدي ويتحدى القارئ في أن يجد في القرآن اختلاف ويدعوه لتفكر والتدبر. فلننتقد القراءة السلبية لقرآن وغيره وليس قراءة القرآن في حد ذاته.

  5. د/ راندة شاهين

    لماذا لا أعرف الأسلوب المتبع من غالبية الشعب المصرى وليس كله حتى لايقولون هل مصر كلها أم القاهرة فقط أن الشعار المرفوع دائماً خلقت لأعترض ،أو أقول “لا “تعنى أننى موجود لماذا دائماً نحاول إظهار الجانب السلبى وتعظيمه.
    بينما أرى فى حوار الدكتورة سهير أنها تحاول أن تعظم قيمة القراءة والفوائد التى تأتى من خلالها وبسببها ،وأتذكر أنها ذكرت قيمة القرآن وقرائته ولم تقل أنها تريد أن أحداً ينتقد القرآن ،ولكن أرى النتيجة العظيمة من تعدد نوعية القراآت وهذا لايعنى أن من قرأ فى موضوع ما أصبح جهبز فى هذا المجال ولكن على الأقل حتى يكون لدينا القدر الكافى من الثقافة الذى يجعل لدينا الحائط الصد للأفكار الهدامة والمعلومات الخاطئة.
    كل التقدير والاحترام د/سهير وفى إنتظار المزيد.
    د/راندة شاهين

  6. د/ راندة
    تقولين (لماذا دائماً نحاول إظهار الجانب السلبى وتعظيمه.) وبينما تقولين ذلك فانت تهاجميننى لمجرد الدفاع عن الدكتورة سهير.

    وأقول أيضاً لماذا يجب أن نقف على الشئ الجيد وننتقصه، أنا من خلال قرائتى للمقال قدًرت وفهمت ما الذى تقصده الدكتورة ولكنى أردت أن أعبر عن رأيي وليس لك أو لغيرك أى حكر على ذلك، فأنت أعترضت على تعليقى كما أعترضت أنا عاى المقال

    لذلك نحن الإثنان متعادلان يا دكتورة رندة هههههههههههههه

  7. ليس في قراءة القرآن من جديد، فهو كتاب قديم. يعرفه الجميع ويسمعوه ليل نهار حتي في علي المقابر وفي المآتم، بل ويحفظون الكثير من آياته ايضا. وهذا يطرح سؤالا منطقيا، هل المصري يسعي للمعرفة والجديد بقراءته القرآن المكرر والقديم بقدر ما يسعي لاقتناء منتجات المعرفة التي ليست من القرآن في شئ كالموبيل وتكنولوجيا العصر؟ إنه سؤال عن قناعات المصريين بنوعية الدور الذي ينتظرهم في المستقبل ومدي اهتمامهم به. الاكثر سؤءا في هذه القضية انهم يسعون اما للزيارة او للاقامة في بلاد المعرفة التي بلا قرآن وتقرأ كل شئ عدا هذا الكتاب، ونجدهم يدعونهم للاسلام بقراءة الكتاب الذي ليس به جديد لا لهم ولا لاهل البلاد المضيفة لهم.

    محمد البدري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*