الحب والطلاق في مصر

الحب والطلاق في مصر

أظهرت الدراسات الدولية أن في مصر أعلى نسبة طلاق في العالم، وأن كل 4 دقائق تحدث حالة طلاق  وأن في نصف القرن الماضي زادت نسبة الطلاق من 7% إلى أكثر من 40%، وأن 13% من الزيجات لا تستمر أكثر من سنة، وبعض الزيجات تستمر ساعات، وأن 36% من الزيجات تستمر عامًا أو عامين، لا أكثر.

هذه إحصائيات مفزعة لمؤسسة العائلة ولنسيج المجتمع وتتطلب مننا أن نهتم بها ونحاول فهمها لما يترتب عليها من أطفال بلا مأوى وتصدع مجتمعي.

فنسأل: ما هي أسباب هذه النسبة العالية من الطلاق؟

أسباب الطلاق عدة، الأساسي منها هو سهولة الخلع، وشبكات التواصل الاجتماعي مثل الفيس بوك، والواتس آب الذين شجعوا التواصل بين الجنسين، وسهلوا اكتشاف الخيانة الزوجية عندما تحدث، كذلك من الأسباب المهمة الأخرى هو التسرع في الزواج، والزواج المبكر، والزواج المستند إلى الثروة أو الحالة الاجتماعية، وتغير نظرة المرأة للطلاق الذي أصبحت لا تخشاه كما كانت في الماضي، وعدم الخلفة. ومن 6 إلى 7% من أسباب الطلاق ترجع لتدخل أهل الزوج أو الزوجة في أمور الزوجين.

كذلك، أثبتت الدراسات أن الحب هو السبب الذي يجعل الزيجات تستمر، وأن من المطلقين والمطلقات 22.5 % يقولون أن الحب اختفى بعد سنة من الزواج، وأن 15% يقولون أن الحب لم يبق 3 أشهر بعد الزواج.

لماذا لم يبق الحب بعد الزواج؟ وهل كان حبًا بالفعل أم شيئًا آخر؟

هذا يأخذنا إلى موضوع الحب والوقوع في الحب، والفرق بينهما لأنه يخيل لي أن ما يتكلمون عنه، هذا الإحساس الذي يتبخر بعد أشهر من الزواج، ليس حبًا ولكنه وقوع في الحب، وهو نوع الحب الذي تُكتب عنه القصص ويهتم به الإعلام.

الوقوع في الحب هو حالة عاطفية تحدث عندما يتواصل شخصان يشعران بالوحدة، وأحيانًا في حالة المراهقة يشعران بعدم فهم من معهم لهم، وعندما يكتشفان نقاط تلاقي بينهما يريد كل منهما أن يعرف الأكثر عن الآخر ويكون مهيئا جسمانيًا من ناحية الهرمونات وإجتماعيًا من ناحية الحرمان الجنسي فيقع في الحب، ففي الأصل ما يأجج الوقوع في الحب هو الوحدة، والسعي لمعرفة الآخر، ومتى حدث زواج وعاش الزوجان معًا ضاع شرطي الوحدة ومعرفة الآخر، وتبخر هذا النوع من الحبالمتوهج الذي لا يعيش طويلا.

اما الحب الحقيقي فهو ليس متوهجًا، وهو واحد، فهو حب الأم وحب الله وحب الصديقة والحب الرومانسي، كله هو نفس الحب الحقيقي الذي يرتكز على 4 ركائز: الاهتمام، والمسئولية، والاحترام والمعرفة.

فعلى سبيل المثال إذا كان حب أم لابنها حبًا حقيقيًا ستهتم به وتعمل على راحته وتقدمه من جميع الأوجه وستشعر بمسئولية تجاهه، مسئولية لا تنبع من إحساس بالواجب ولكن تنبع من أنها تريد أن تكون مسئولة عنه، هي سعيدة أن تكون مسئولة عنه. أحيانًا هذا الإحساس بالمسئولية يكبر خارج إطاره الطبيعي فيتحول إلى تملك وهو حالة مرضية تستولى قليلاً فقليلاً على الأم عندما يزداد إهتمامها بدراسة إبنها “خلصت الواجب؟ لا تنس الدرس. ذاكر. تعال، أريد أن أرى كيف عملت الواجب” فدون أن تدري تستحوذ قليلاً فقليلاً على مسئولياته لأنها محت الفاصل بينها وبينه ولم تحترم كيانه، وتزداد هذه الحالة حتى بعد أن يكبر ويتزوج فيكون هذا التملك من أسباب طلاقه. ما يمنع هذا من أن يحدث؟ ما يمنعه هو الركيزة الثالثة، الاحترام، فعندما تشعر الأم باحترام تجاه إبنها، أي تتقبله ولا تعمل على أن تغيره حسب صورة كونتها له في ذهنها ستضع لنفسها فاصلاً لا تتعداه لتحافظ له على كيانه واحترامه. أما الركيزة الرابعة فهي المعرفة. من تحب إبنها حبًا حقيقيًا تعرفه معرفة تامة، تعرف كيف يفكر وكيف يشعر دون أن يحتاج أن يخبرها. وهذا ينطبق على كل الحب الحقيقي من حب الأم إلى الحب الرومانسي.

فالحب الحقيقي يختلف عن الوقوع في الحب، وهو ما يساعد الزواج أن يبقى، أما الوقوع في الحب فيتبخر في السنوات الأولى من الزواج، لذا نجد أن الزواج الذي بني على الوقوع في الحب ولم يستطع أن يتحول إلى حب حقيقي لا يستمر بعكس الزواج المرتكز على حب حقيقي.

كيف نحول الوقوع في الحب إلى حب حقيقي؟

غالبًا ما يحدث هذا نتيجة لتغير حدث في طفولة الفرد أهله للشعور بالحب الحقيقي، فحسب فكر عالم النفس الاجتماعي إيريك فروم، الحب الحقيقي فن يأتي بالممارسة عندما نربي في الطفل المسئولية والاحترام والاهتمام بالآخر عن طريق إعطائه كلبًا أو قطًا أو طائرًا يعتني بهم ويُأكلهم ويكون مسئولاً كل المسئولية عنهم، تتكون فيه الشخصية التي، عندما يكبر، تؤهله أن يهتم بالآخر ويتحمل مسئوليته ويحترمه. وأيضًا حسب فكر إيريك فروم فإن الحب الحقيقي ولاد، أي يخلق في من نحب حبًا حقيقيًا إذا توفرت التربة الصالحة، فإذا حب شاب شابة حبًا حقيقيًا ساعد هذا الحب الحقيقي على مر السنين، أن يزرع في وجدانها حبًا حقيقيًا تجاهه.

ولا ننس أن هناك مجتمعات يسود في ثقافتها الاحترام والمسئولية والاهتمام بالآخر كما هو الحال في الثقافة اليابانية، ومجتمعات أخرى تقل هذه الصفات في ثقافتها.

الموضوع ثقافة.

وهنا قالت شهرزاد: “الموضوع ثقافة”، وسكتت عن الكلام المباح.

د. سهير الدفراوي المصري

Blog: anawanahnoo.org

Facebook: facebook.com/SouheirElmasry

Twitter:  twitter.com/Souheir_Elmasry

تعليق واحد

  1. من اسباب الطلا قفي وجه نظري ان الطرفيين غير متوفر عندهم سبب حقيقي للجواز في اغلب الحالات غير ان السنم ناسب او ضغط الاسر عليهم فبالتالي لا يتوفر الحب و النضج الكافي عند الطرفيين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*